السيد عباس علي الموسوي

137

شرح نهج البلاغة

اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلّا تَخافُوا ، وَلا تَحْزَنُوا ، وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ، وقد قلتم : « ربّنا اللّه » فاستقيموا على كتابه ، وعلى منهاج أمره ، وعلى الطّريقة الصّالحة من عبادته ، ثمّ لا تمرقوا منها ، ولا تبتدعوا فيها ، ولا تخالفوا عنها . فإنّ أهل المروق منقطع بهم عند اللّه يوم القيامة . ثمّ إيّاكم وتهزيع الأخلاق وتصريفها ، واجعلوا اللّسان واحدا ، وليخزن الرّجل لسانه ، فإن هذا اللّسان جموح بصاحبه . واللّه ما أرى عبدا يتّقي تقوى تنفعه حتّى يحزن لسانه . وإنّ لسان المؤمن من وراء قلبه ، وإنّ قلب المنافق من وراء لسانه : لأنّ المؤمن إذا أراد أن يتكلّم بكلام تدبرّه في نفسه ، فإن كان خيرا أبداه ، وإن كان شرّا واراه . وإنّ المنافق يتكلّم بما أتى على لسانه لا يدري ما ذا له ، وما ذا عليه . ولقد قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : « لا يستقيم إيمان عبد حتّى يستقيم قلبه . ولا يستقيم قلبه حتّى يستقيم لسانه » . فمن استطاع منكم أن يلقى اللّه تعالى وهو نقيّ الرّاحة من دماء المسلمين وأموالهم ، سليم اللّسان من أعراضهم ، فليفعل . تحريم البدع واعلموا عباد اللّه أنّ المؤمن يستحلّ العام ما استحلّ عاما أوّل ، ويحرّم العام ما حرّم عاما أوّل ، وأنّ ما أحدث النّاس لا يحلّ لكم شيئا ممّا حرّم عليكم ، ولكنّ الحلال ما أحلّ اللّه ، والحرام ما حرّم اللّه . فقد جرّبتم الأمور وضرّستموها ، ووعظتم بمن كان قبلكم ، وضربت الأمثال لكم ، ودعيتم إلى الأمر الواضح ، فلا يصمّ عن ذلك إلّا أصمّ ، ولا يعمى عن ذلك إلّا أعمى . ومن لم ينفعه اللّه بالبلاء والتّجارب لم ينتفع